السيد أمير محمد القزويني
173
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
قطر ، بل في كل بلدة ، إذا لواحد لا يكفي الجميع لانتشار المكلفين في الأقطار ، ونصب نائب عنه لا يفيد ، لأنّ النائب غير معصوم ، ويشهد لذلك ما روي في ( الكافي ) عن علي ( ع ) أنّه قال لأصحابه : « لا تكفوا عن مقال بحق ، أو مشورة بقول ، فإنّي لست بآمن أن أخطئ » وما روي من أنّ الحسين كان يظهر الكراهة من صلح أخيه مع معاوية ، وهذا لا يتفق مطلقا مع ما تدعونه من وجوب عصمة أئمتكم ؟ . قلت : إنّ هذا شيء التقطه الأستاذ أحمد أمين من وراء بعض من تقدمه ، وسجّله في كتابه ( ضحى الإسلام ) ص 226 من جزئه الثالث بلا تروّ ، ولا تفكير ، لأنّه يرى أنّ وجود المعصوم بالضرورة يوجب تعدده في كل قطر ، بل في كل بلدة ، وهذا لا يمكن ، فوجوده لا يمكن ، ولكن كان عليه في الأقل قبل أن يصدر هذا الحكم أن يقرأ كتاب اللّه تعالى حيث يقول تعالى كما تقدم تحقيقه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ليعلم وجوب وجود من تجب طاعته كطاعة اللّه تعالى وطاعة رسوله ( ص ) ، وأنّ عصمة أولي الأمر في الآية واجبة كعصمة النبي ( ص ) ، وتلك قضية وحدة السياق وتساوي المتعاطفات في الحكم ، فكما أنّ اللّه تعالى ورسوله ( ص ) لا يخطئان ، فكذلك أولو الأمر من بعده ، ولا يجوز التفكيك بين فقرات الآية مطلقا . ومن حيث أنّ النبي ( ص ) معصوم وجب أن يكون أولو الأمر من بعده معصومين ، لأنّه لو لم يكونوا معصومين لأمروا بالخطإ فتجب طاعتهم في الأمر بالخطإ ، ولا شيء من الخطأ تجوز طاعتهم فيه ، ولما أمر بطاعتهم مطلقا علمنا أنّهم معصومون . نعم لا جائز في نظر الأستاذ أن يكون الواحد كاف للجميع للتعليل العليل الذي جاء به مؤخرا بقوله « لانتشار المكلفين في